أحمد بن علي القلقشندي

102

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وألزم أمّة الإسلام ، حجّ بيته الحرام ، من استطاع إليه سبيلا ، وجعل تعظيم شعائره من تقوى القلوب ، ومثابات محطَّ الأوزار والذّنوب ، فما أجزل نعمته منيلا ، وأجمل رحمة ربّه مقيلا ، والصلاة والسّلام على سيدنا ومولانا محمد المصطفى من أفضل العرب فصيلة ، في أكمل بقاع الأرض فضيلة ، وأكرمها جملة وتفصيلا ، المجتبى لختم الرسالة ، وحسم أدواء الضّلالة ، فأحسب اللَّه به النبوّة تتميما والرسالة تكميلا ، المخصوص بالحوض المورود ، والمقام المحمود ، يوم يقول الظالم * ( يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) * ( 1 ) المبوّإ من دار هجرته ، ومقرّ نصرته ، محلَّا ما بين بيته ومنبره فيه روضة من رياض الجنّة لم يزل بها نزيلا ، والرضا عن آله الأبرار ، وأصحابه الأخيار ، الذين فضّلتهم سابقة السعادة تفضيلا ، وأهّلتهم العناية [ بأمر الدّين إلى أن يوسعوا الأحكام برهانا ودليلا ، فإنا نحيط علم ] ( 2 ) الإخاء الأعزّ ما كان من عزم مولاتنا الوالدة قدّس اللَّه روحها ، ونوّر ضريحها ، على أداء فريضة الحجّ الواجبة ، وتوفية مناسكه اللازبة ، فاعترض الحمام ، دون ذلك المرام ، وعاق القدر ، عن بلوغ ذلك الوطر ، فطوي كتابها ، وعجّل إلى مقرّ الرحمة بفضل اللَّه مآبها ، وعلى اللَّه أجرها ، وعنده يحتسب ذخرها ، وإنّ لدينا من نوجب إعظامها ، ونقيمها بحكم البرّ مقامها ، وعزمها إلى ما أمّلته مصروف ، وأملها إلى ما كانت أمّته موقوف ، وهي محلّ والدتنا المكرّمة ، المبرورة الأثيرة ، الموقّرة ، المبجّلة ، المفضّلة ، المعزّزة ، المعزّرة ، المعظَّمة ، المطهّرة ، أسنى اللَّه مكانتها ، وسنّى من هذا القصد الشريف لبانتها ، وقد شيّعناها إلى حجّ بيت اللَّه الحرام ، والمثول بحول اللَّه تعالى ما بين زمزم والمقام ، والفوز من السّلام ، على ضريح الرسالة ، ومثابة الجلالة ، بنيل السّول والمرام ، لتظفر بأملها المرغوب ، وتنفر بعد أداء فرضها لأكرم الوجوب .

--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 ، الآية 28 . ( 2 ) في الأصل : « وأهّلتهم العناية الإخاء » ولا يخفى ما فيه ، ولعله سقط من قلم الناسخ شيء فزدنا ما بين التربيعين ليرتبط الكلام . انظر حاشية الطبعة الأميرية .